السيد محمد حسين الطهراني
268
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
الضرر والأذى بالبشر ، وذلك لأنّهم بالفرض اسم الله ؛ والله لا يفعل شيئاً عبثاً ولغواً ولهواً . إنّ عمل أولياء الله الحقيقيّين من اللطافة والدقّة والظرافة وفقدان الاسم والأثر والظهور ، بالقدر الذي يحصل أحياناً بدون أن يعلموا هم أنفسهم بأفعالهم ، فهم يفعلون ذلك لكنّ نفوسهم ومُثُلهم تفتقد الاطِّلاع على ذلك . ولو حدثَ أن قطّعت وليّ الله إرباً إرباً ، أو فصلت مفاصله واحدة واحدة ، ولو سلختَ جلده عن بدنه حال حياته ، لما فعل شيئاً خلاف رضا الله سبحانه . ولذلك نرى أنّ الأئمّة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، مع هذه السعة في العظمة والامتداد في القدرة الروحيّة والتكوينيّة ، لا يستجيبون لجميع طلبات الناس وأدعيتهم ، وذلك لعدّة أسباب : العلّة في عدم استجابة بعض أدعية غالبيّة الناس الأوّل : إنّ أغلب أدعية الناس غير جادّة ، ولا تصدر من أعماق قلوبهم . فما أكثر أدعية الناس التي تصدر للعادة والتقليد والاستناد على الأسباب الظاهريّة والاعتماد على الأمور الاعتباريّة ، وفي هذه الحال فإنّ حقيقة الدعاء لا تنبع من ضمائرهم وقلوبهم ؛ ولولا ذلك فإنّ هذه الأدعية والرغبات كانت ستستجاب في حال الاضطرار والانقطاع الكامل . أمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ . [ 1 ] الثاني : إنّ الأدعية تنصبّ غالباً على المنافع الشخصيّة مع الإعراض عن المنافع العامّة . أي أنّ الشخص الذي يدعو ، يطلب لنفسه شيئاً خاصّاً لو استجيب له فيه لاستلزم ذلك سلب ذلك الشيء منه . فقد يتوسّل امرؤ بالإمام مثلًا فيدعو بإصرار من أجل أن يرتفع عنه ظلم جاره ، مع أنّه نفسه يُلحق في بيته وباستمرار ظلماً أشدّ بزوجته لا يعلم عنه أحد شيئاً ؛ فإن استجاب الله دعاءه بحقّ جاره فأهلكه ، فإنّه سيكون قد
--> [ 1 ] - صدر الآية 62 ، من السورة 27 : النمل .